
في مشهد أثار دهشة الحاضرين، وُثِّق كواحدة من أندر المبادرات في مجال الحفاظ على الإرث التاريخي لليمن، أعلنت الهيئة العامة للآثار والمتاحف بصنعاء، عن تسلُّمها قطعة أثرية ثمينة وفريدة من نوعها من أحد المواطنين، تنفيذاً لوصية تاريخية من والده.
القطعة التي سُلّمت من قبل المواطن محمد الجرموزي، ليست مجرد أثر عادي؛ بل هي رأس منحوت من المرمر الخالص لأحد ملوك مملكة سبأ، تم استخراجها من مدينة مأرب، وتحمل في تفاصيلها ملامح حضارة ضاربة في جذور التاريخ.
المفاجأة الأبرز كانت في خلفية الاحتفاظ بهذه القطعة، إذ كشف الجرموزي أن والده اللواء أحمد الجرموزي، والذي كان يشغل منصب مدير أمن محافظة مأرب، تسلّم الأثر كهدية من أحد مشايخ المنطقة منذ سنوات طويلة، لكنه آثر الاحتفاظ بها بعيدًا عن أعين النهب والبيع، موصياً أبناءه بتسليمها للجهات المختصة حينما يحين الوقت المناسب.
الهيئة أكدت أن هذه التحفة الأثرية سيتم عرضها في المتحف الوطني بصنعاء، تكريمًا لتاريخها، وتأكيدًا على خصوصية الهوية اليمنية، فيما اعتبر وزير الثقافة والسياحة، علي اليافعي، هذه الخطوة رسالة قوية في وجه كل محاولات نهب وتدمير التراث اليمني، مشدداً على أهمية توثيق كل قطعة أثرية وتسليمها للدولة.
وأشار الوزير إلى أن اليمن يواجه حربًا ناعمة تستهدف هويته من خلال تدمير المواقع الأثرية وبيع المخطوطات، داعيًا جميع المواطنين إلى أن يحذوا حذو أسرة الجرموزي، ويساهموا في حماية التاريخ اليمني من العبث والتلاشي.
الخبر لا يحمل مجرد استعادة لقطعة حجرية، بل عودة لجزء من روح اليمن، واستحضار لزمنٍ كانت فيه ملوك سبأ يمشون على أرضها… واليوم، تعود رؤوسهم منحوتة
بالحجر لتروي القصة من جديد.



