
وكالة صنعاء الاخبارية || خاص
الحسين اليزيدي – مقال صحفي
مع اقتراب موسم الأمطار الذي طالما ارتبط في أذهان اليمنيين بالخير والبركة، يقف مجتمعنا الريفي هذه الأيام على أعتاب مرحلة دقيقة تتطلب منه اليقظة والتكاتف. فبينما تمثل الأمطار مصدر حياة للزراعة والموارد المائية، فإن غياب التخطيط والاستعداد المسبق قد يحول هذه النعمة إلى كارثة، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي مر بها قطاع البنية التحتية خلال سنوات العدوان.
إن الدروس المستفادة من الأعوام الماضية خصوصا ماحدث في محافظتي المحويت مديرية ملحان ومحافظات الحديدة وذمار، تؤكد ضرورة الاستعداد المبكر لموسم الأمطار لحماية الأرواح والممتلكات، وتعزيزًا لمبدأ الصمود الذي أثبتته المجتمعات الريفية طويلاً في بلادنا.
خطر يهدد المكتسبات
وتبرز مخاطر حقيقية تتمثل في انهيار بعض السدود الترابية، وانسداد مصارف السيول بسبب الإهمال أو تراكم المخلفات، بالإضافة إلى تضرر الطرق الريفية التي تعتبر شريان الحياة لهذه المجتمعات.
إذ يحذر المهندسين الزراعيين المزارعين والمجتمع بشمل عام من التهاون في الاستعداد لموسم الأمطار تجنبًا من دفع الثمن غاليًا في صورة انقطاع الطرق، وانهيار الجدران الاستنادية، وفقدان المحاصيل الزراعية التي قضى يقضي المزارعين شهورًا في رعايتها”.
خطوات عملية للوقاية
على ضوء ذلك، فإن استنهاض المجتمع للاستعداد لموسم الأمطار يستدعي القيام بعدة خطوات عملية، يمكن إجمالها في الآتي:
1. تنظيف مجاري السيول والأودية: وهو الإجراء الأهم والأكثر فاعلية، حيث يجب على أبناء القرى والعزل؛ تنظيم حملات تطوعية على شكل مبادرات مجتمعية لإزالة الطمي والمخلفات الصلبة من مجاري السيول، وفتح المسارات الطبيعية للمياه قبل هطول الأمطار الغزيرة.
2. تفقد السدود والحواجز المائية: دعوة المزارعين إلى معاينة السدود الترابية والحواجز الصخرية، وإصلاح أي تشققات أو ثغرات قد تؤدي إلى انهيارها، فصيانتها اليوم تكلفتها بسيطة مقارنة بحجم الخسائر الناجمة عن انهيارها.
3. تأمين الطرق الريفية: العمل على تعزيز جوانب الطرق المهددة بالانزلاقات، وتجهيز آليات بسيطة لتكون جاهزة لفتح الطرق في حال حدوث انقطاع طارئ، لضمان استمرار حركة المواطنين ونقل المواد الغذائية.
4. توعية الأسر في المناطق المنخفضة: على القيادات المحلية والمشايخ وفرسان التنمية مخاطبة الأسر التي تسكن في بطون الأودية والمناطق المنخفضة، بضرورة أخذ الحيطة، والانتقال إلى أماكن أكثر أمانًا فور صدور تحذيرات بهطول أمطار غزيرة.
مسؤولية مجتمعية
إن الاستعداد لموسم الأمطار هو مسؤولية مجتمعية بامتياز. ففي الوقت الذي تتضاعف فيه الجهود الرسمية ضمن الإمكانيات المتاحة، يبقى الدور المجتمعي هو الفيصل في تحقيق أعلى درجات الوقاية.
ولقد أثبت الأهالي في الريف قدرتهم الفائقة على التكيف والصمود في وجه أصعب الظروف. ولن يكون تنظيم أيام للعمل التطوعي لتنظيف الأودية وتأهيل مصارف السيول بالأمر المستعصي، بل هو استمرار لنهج التعاون الذي طالما تميز به المجتمع اليمني.
وهذه دعوة إلى كل المزارعين والمشايخ والمجتمع بشكل عام في عموم المحافظات الحرة التعاون مع فرسان التنمية للاستعداد والعمل المبكر يدًا واحدة، فصون الأرواح والممتلكات واجب ديني وإنساني، وتحصين ما تبقى من بنية تحتية هو جزء أساسي من معركة الصمود والبناء التي نخوضها.
فلنجعل من سيول هذا العام سيول خير وبركة، لا سيول أضرار وجروح. والله ولي التوفيق.



