عبدالرحمن الآديمي.. تسعة عقود من البناء والتشييد وذاكرة حافلة بمشاريع اليمن
الآديمي.. حكاية مقاول عاصر تحولات اليمن وشارك في بناء معالمه

وكالة صنعاء الاخبارية|| تقرير خاص
صنعاء – رحل الحاج عبدالرحمن علي الآديمي عن عمر ناهز 90 عامًا، بعد مسيرة امتدت لنحو تسعة عقود، كان خلالها أحد الأسماء البارزة في قطاع المقاولات والبناء والتشييد في اليمن، وارتبط اسمه بمراحل مهمة من تطور المشهد الإنشائي والعمراني في البلاد.
لم يكن الآديمي مجرد مقاول نفذ مشاريع إنشائية، بل كان واحدًا من جيل أسهم في الانتقال بقطاع البناء في اليمن من نطاقه التقليدي إلى تنفيذ مشاريع ومرافق حديثة شملت المؤسسات الحكومية والتعليمية والمصرفية والطرق والجسور وغيرها.
بصمات في معالم صنعاء
وتبرز في مسيرة الآديمي مشاركته في تنفيذ عدد من المشاريع والمنشآت التي أصبحت جزءًا من ذاكرة العاصمة صنعاء، بينها مطار صنعاء الدولي، ومبنى الرئاسة، وجامعة صنعاء، والمركز الليبي، إضافة إلى عدد من المنشآت المصرفية، بينها بنك اليمن الدولي وبنك الكويت والبنك العربي.
كما امتد رصيده الإنشائي إلى عشرات المدارس والجامعات والمباني الحكومية والوزارات والمرافق العامة، كمدرسة الكويت ومدرسة رابعة فضلًا عن مشاريع الطرق والجسور كجسر جولة النصر في العاصمةصنعاء، لتصبح أعماله جزءًا من ملامح مرحلة مهمة من مراحل التوسع العمراني في صنعاء ومدن يمنية أخرى.
وعلى مدى مسيرته المهنية، عاصر الآديمي تحولات سياسية واقتصادية متعاقبة في اليمن، وواصل العمل في قطاع المقاولات عبر مراحل مختلفة، ليبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة العاملين في هذا القطاع.
شهادة من قطاع المقاولات
يستحضر الأستاذ عبدالله البروي، رئيس قطاع المقاولات في الغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة، رحيل الآديمي باعتباره فقدانًا لأحد الأسماء التي تركت أثرًا واضحًا في تاريخ المقاولات اليمنية.
يقول البروي:«رحيل الحاج عبدالرحمن الآديمي يمثل خسارة لأحد رواد قطاع المقاولات في اليمن، فقد كان من الأعلام الذين تحملوا مسؤولية تأسيس وترسيخ صناعة البناء والتشييد، وأسهم عبر عقود طويلة في تنفيذ مشاريع ومنشآت مهمة بقيت شاهدة على مرحلة من مراحل تطور اليمن.
واضاف: كان الآديمي رجلًا حاضرًا في الميدان، وامتدت تجربته عبر سنوات طويلة عاصر خلالها تحولات كبيرة شهدها الوطن، وترك إرثًا مهنيًا وإنشائيًا يستحق التوثيق، ليس فقط من خلال المشاريع التي شارك في تنفيذها، وإنما من خلال تجربته في بناء قطاع المقاولات نفسه. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته».
إرث يحتاج إلى التوثيق
ومع رحيل الآديمي، تبرز أهمية توثيق تجارب الجيل الذي أسهم في تأسيس قطاع المقاولات والإنشاءات في اليمن، خصوصًا أن كثيرًا من تفاصيل تلك المرحلة بقيت محفوظة في ذاكرة أصحابها والعاملين معهم، دون أن تحظى بالتوثيق الكافي.
وتشكل المشاريع التي ارتبط بها اسم الآديمي جزءًا من ذاكرة صنعاء الحديثة؛ فالمباني الحكومية والمؤسسات التعليمية والمصرفية والطرق والجسور لا تمثل منشآت مادية فحسب، بل توثق مراحل من التحول الاقتصادي والعمراني الذي شهدته البلاد.
وبينما يودع اليمن أحد أبرز رجال جيل المقاولات الأوائل، تبقى أعمال عبدالرحمن الآديمي حاضرة في عدد من المنشآت التي امتدت إليها يده خلال مسيرة مهنية طويلة، تاركًا خلفه إرثًا إنشائيًا يستحق أن يُروى ويُوثق للأجيال القادمة.

رحم الله الحاج عبدالرحمن علي الآديمي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.



