
أقامت دائرة الثقافة القرآنية بالتعبئة العامة، مساء اليوم، ندوة توعوية في الجامع الكبير بصنعاء تحت شعار “الثورة مستمرة حتى النصر”، وذلك بمناسبة العيد الوطني الثاني عشر لثورة 21 من سبتمبر المجيدة
وفي الندوة التى حضرها جمع غفير من طلاب العلم والشخصيات الاجتماعية، والثقافية ، قدم الناشط الثقافي الأستاذ محمد إبراهيم شرف الدين كلمة محور الفعالية حول لمحة موجزة عن أهمية ثورة 21 سبتمبر وبعض الإنجازات والاهداف التي تتحقق ببركتها.
وتطرق شرف الدين في مستهل كلمته إلى الواقع السيئ والظروف الصعبة التي كان يعيشها الوطن قبل ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر 2014م، مستعرضاً حجم الانقسامات والتباينات السياسية التي كانت تغذيها وتؤججها قوى الاستكبار العالمي، وفي مقدمتها الإدارة الأمريكية والعدو الصهيوني والنظام السعودي، والتي جعلت من قرار البلد مسلوباً ورهيناً للوصاية الخارجية، حتى بات السفير الأمريكي يتصرف كحاكم فعلي ويدخل دار الرئاسة عبر بوابة خاصة.
وأوضح أن الجانب الأمني شهد آنذاك انهيارات واختلالات رهيبة تمثلت في انتشار التفجيرات الإرهابية، وجرائم الاغتيالات التي طالت الكوادر العسكرية والأمنية والمدنية حتى في وضح النهار وفي الشوارع المكتظة بالمواطنين، لافتاً إلى أمور مفجعة كاستهداف المستشفيات والمرافق الحيوية كحادثة مستشفى العرضي وجريمة تفجير ميدان السبعين وغيرها من الجرائم البشعة التي استهدفت أبناء الشعب اليمني بمختلف شرائحه.
وعلى الصعيد العسكري، أشار شرف الدين إلى أن الجيش اليمني تم تعطيل دوره الوطني وتحويل مهامه نحو الاقتتال الداخلي، بالتزامن مع مؤامرات ممنهجة لتدمير ترسانته وقدراته الدفاعية وصواريخه الاستراتيجية، تحت إشراف مباشر وعلني من الخبراء الأجانب والنسوة الأمريكيات اللاتي كن يشرفن على تفجير وتدمير مقدرات الجيش، فضلاً عن الهيمنة الكاملة على القرار العسكري والأمني.
أما في الجانب الاقتصادي، فأكد أن الشعب كان يرزح تحت وطأة الانهيار وغلاء الأسعار والجرعات الاقتصادية المتتالية، في الوقت الذي كانت فيه كافة الثروات النفطية والغازية والمقدرات الوطنية تنهب وتدار لصالح قوى الوصاية والعمالة، مع انعدام أي أفق حقيقي للإصلاح في ظل خضوع السلطة السابقة للرغبات الأمريكية السعودية.
وأكد الناشط الثقافي أن الشعب اليمني، بما يحمله من مخزون إيماني وحكمة أشاد بها النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لم يكن ليسمح باستمرار ذلك الواقع المظلم، فانطلق في ثورته الشعبية المباركة في 21 سبتمبر 2014م بقيادة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله، لترفض كل أشكال التبعية وتستعيد قرار الوطن وسيادته واستقلاله.
ولفت إلى أن ثورة 21 سبتمبر تميزت بنقائها ومبادئها الأخلاقية والإنسانية العالية، حيث جسدت أروع آقيم التسامح والعفو العام عن الخصوم، ولم تلجأ إلى تصفية الحسابات أو الانتقام بالطرق الدموية التي رافقات الانقلابات والثورات في مختلف دول العالم، بل سعت لبناء شراكة وطنية حقيقية عبر اتفاق السلم والشراكة، قبل أن تواجه بشن العدوان والحصار الظالم من قبل تحالف الشر بقيادة النظام السعودي ودعم أمريكي إسرائيلي كامل.
واستعرض شرف الدين الإنجازات الكبرى والمكتسبات الاستراتيجية التي حققتها الثورة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها إسقاط الوصاية الخارجية وتحرير القرار الوطني، وإعادة بناء القوات المسلحة والأمن على عقيدة إيمانية وطنية خالصة تتجه لمواجهة الأعداء الحقيقيين للوطن والأمة، إضافة إلى التقدم الملموس في مجالات التصنيع الحربي لتحقيق الردع، والسعي الجاد نحو الاكتفاء الذاتي في المجال الزراعي والاقتصادي رغم ظروف الحرب والحصار الشامل.
وتناول الموقف الثابت والمبدئي للشعب اليمني وقائده تجاه قضايا الأمة الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ومظلومية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مؤكداً أن العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية في البحرين الأحمر والعربي ومشاركة الشعب اليمني الفاعلة في معركة “طوفان الأقصى” تعد ثمرة مباركة من ثورته الحرة التي ناهضت قوى الاستكبار العالمي والطاغوت الأمريكي والصهيوني.





