اليمن
أخر الأخبار

أزمة القضاء في اليمن.. عندما يصبح الوصول إلى العدالة معركة بحد ذاتها

القضاء اليمني في مواجهة أزمة ثقة.. فساد ووساطة وتأخر في حسم القضايا

وكالة صنعاء الاخبارية || متداول

عبدالغفور الشبواني – صنعاء

يتجدد الجدل في اليمن حول واقع السلطة القضائية، في ظل شكاوى متزايدة من مواطنين ومحامين بشأن بطء إجراءات التقاضي، وتراكم القضايا، وانتشار الوساطة والتدخلات التي يقول متقاضون إنها تؤثر في مسار بعض الملفات.

وبعد أكثر من 12 عامًا من الحرب والانقسام، لم تعد المشكلة بالنسبة لكثير من المواطنين مرتبطة بتأخر الفصل في القضايا فحسب، بل بما يصفونه بمعاناة إضافية داخل أروقة المحاكم، وسط مطالبات بتفعيل الرقابة والمساءلة وتعزيز استقلال القضاء.

وتتصاعد، في المقابل، شكاوى تتحدث عن شبهات فساد وتجاوزات في بعض القضايا، من بينها اتهامات باستغلال النفوذ والتلاعب بالإجراءات والوثائق، وهي ادعاءات تحتاج إلى تحقيقات رسمية وشفافة لإثباتها أو نفيها.

وفي محاولة لتطوير آليات العمل القضائي، أعلنت السلطة في صنعاء خلال العامين الماضيين عن مشاريع للربط الشبكي بين المحاكم، إلى جانب إدخال أكثر من 440 ألف قضية في النظام الإلكتروني، بهدف تسريع إجراءات التقاضي وتقليل التدخل البشري والحد من فرص التلاعب بالملفات.

غير أن هذه الخطوات تواجه، بحسب شكاوى وانتقادات متداولة، تحديات مرتبطة بوجود مصالح وشبكات نفوذ داخل المنظومة القضائية، وسط اتهامات بأن بعض القضاة والمحامين وشخصيات نافذة يستفيدون من الثغرات القائمة في النظام القضائي لتحقيق مصالح خاصة.

وتتحدث بعض الشكاوى عن قيام أشخاص مرتبطين بالعمل القضائي بإنشاء مكاتب محاماة أو ممارسة أدوار استشارية ووساطات خارج الإطار الرسمي، بما يثير تساؤلات حول تضارب المصالح وإمكانية التأثير في مسار القضايا والأحكام.

كما يرد اسم القاضي أحمد العزاني في عدد من الشكاوى والادعاءات المتداولة، التي تتهمه بممارسات مرتبطة باستغلال النفوذ والتأثير في بعض القضايا. وهذه الاتهامات، بطبيعتها، تظل ادعاءات ما لم تثبتها جهة قضائية أو تحقيق رسمي، الأمر الذي يجعل فتح تحقيق مستقل وشفاف أمرًا ضروريًا لتحديد المسؤوليات.

وتشير شكاوى أخرى إلى ما تصفه بوجود شبكات مصالح تمتد عبر مستويات مختلفة من العمل القضائي، وتتهم بعض أطرافها بالتلاعب بالوثائق والإجراءات أو التأثير في مسار القضايا، بما أدى، وفق أصحاب هذه الشكاوى، إلى صدور أحكام يرون أنها ألحقت بهم أضرارًا جسيمة.

وفي ظل هذه الادعاءات، تبرز أهمية هيئة التفتيش القضائي باعتبارها الجهة المعنية بالرقابة على أداء القضاة والتحقيق في المخالفات المنسوبة إليهم، وسط انتقادات بشأن بطء التعامل مع الشكاوى وعدم الإعلان بصورة كافية عن نتائج التحقيقات والإجراءات التأديبية.

ويرى متابعون أن معالجة أزمة القضاء لا يمكن أن تقتصر على رقمنة المحاكم وإدخال القضايا في الأنظمة الإلكترونية، بل تحتاج إلى إصلاح مؤسسي أوسع يشمل تعزيز الرقابة، وتسريع إجراءات التقاضي، وضمان استقلال القضاة، ومحاسبة من تثبت مخالفته للقانون، إلى جانب حماية القضاة الذين يعملون بنزاهة في ظروف بالغة الصعوبة.

وفي المقابل، يؤكد واقع القضاء اليمني أن التعميم باتهام المنظومة بأكملها بالفساد لا يعكس بالضرورة حقيقة جميع العاملين فيها؛ إذ لا يزال هناك قضاة ومحامون وموظفون يعملون في ظروف الحرب والانقسام وشح الإمكانات، ويتمسكون بأداء مهامهم بعيدًا عن الضغوط والتدخلات.

وبين مساعي الرقمنة والإصلاح من جهة، وشكاوى المواطنين من جهة أخرى، يبقى التحدي الأكبر أمام القضاء اليمني هو استعادة ثقة المواطن في العدالة، وضمان أن يكون القانون هو المرجعية الوحيدة لحسم الخصومات، بعيدًا عن المال والنفوذ والوساطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى