حين تشتد الأزمات.. تظهر القيادات الشيخ مراد الزيلعي ومسيرة النهوض بقطاع الدواجن اليمني
الشيخ مراد الزيلعي.. كيف أعاد قطاع الدواجن اليمني من دائرة الشائعات إلى مساحة الثقة؟

وكالة صنعاء الاخبارية || خاص
في القطاعات الحيوية، لا تظهر قيمة القيادة الحقيقية في أوقات الاستقرار، وإنما تتجلى عند اشتداد الأزمات وتزايد الضغوط. وعندما واجه قطاع الدواجن في اليمن موجة من الشائعات والمخاوف التي انعكست على ثقة المستهلك وحركة السوق، برزت الحاجة إلى تحرك سريع يجمع بين التواصل المؤسسي، والخطاب الإعلامي، والاستناد إلى الرأي العلمي.
في خضم هذه الظروف، تحرك الشيخ مراد الزيلعي، أمين عام الاتحاد اليمني العام لنقابات قطاع الدواجن ونائب رئيس قطاع الدواجن في الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة، ضمن جهود هدفت إلى احتواء الأزمة واستعادة ثقة المستهلك بالمنتج المحلي.
من أزمة النيوكاسل إلى استعادة ثقة المستهلك
كانت قضية مرض النيوكاسل إحدى أبرز الملفات التي أثارت القلق في السوق، عقب تداول تحذيرات وتفسيرات دفعت كثيراً من المستهلكين إلى التخوف من شراء الدواجن، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حركة المبيعات.
وفي مواجهة حالة القلق المتزايدة، ساهم الزيلعي، إلى جانب عدد من العاملين والتجار في القطاع، في الدفع نحو تنظيم تحرك إعلامي عاجل بالتنسيق مع الجهات المختصة، بهدف تقديم المعلومات العلمية للمستهلك ووضع ما أُثير من مخاوف في إطارها الصحيح.
وخرجت وزارة الزراعة بتوضيحات أكدت، وفق ما ورد في تلك التصريحات، أن مرض النيوكاسل من أمراض الدواجن ولا يمثل خطراً على صحة الإنسان، الأمر الذي ساعد في إعادة طرح المعلومة من مصدرها الرسمي والحد من حالة الالتباس التي رافقت انتشار الشائعة.
الإعلام في مواجهة التضليل
لم تتوقف الأزمة عند المعلومات المتداولة بشأن النيوكاسل، بل امتدت إلى ما أُثير حول “نظام الطيبات” وما رافقه من منشورات وتفسيرات أثرت في صورة المنتج المحلي لدى المستهلك.
وهنا اتجهت جهود الزيلعي إلى توظيف الإعلام باعتباره جزءاً من أدوات إدارة الأزمة، من خلال الاستعانة بشخصيات إعلامية وفنية ومتخصصة في المجال الزراعي والبيطري، من بينهم الفنان يحيى إبراهيم، والإعلامي محمد المحمدي، والمهندسة الزراعية والخبيرة البيطرية لجين الوزير.
وتركزت الرسائل الإعلامية على تقديم معلومات مبسطة للجمهور، وتصحيح المفاهيم المتداولة، والتأكيد على أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية والمتخصصين بدلاً من المنشورات غير الموثوقة.
كما جاءت منصة “الدواجن ثقة وغذاء” كإحدى المبادرات الرقمية التي هدفت إلى توفير مساحة إعلامية متخصصة لطرح قضايا القطاع وتقديم محتوى توعوي للمستهلكين.
من منصات التواصل إلى قاعات الجامعة
إلى جانب المعالجة الإعلامية، اتجهت الجهود إلى الجانب الأكاديمي والعلمي، باعتباره أحد أهم المسارات لمعالجة المخاوف المتعلقة بسلامة الغذاء والإنتاج الداجني.
وفي هذا السياق، رُتبت ندوة متخصصة في كلية الزراعة والأغذية والبيئة بجامعة صنعاء تحت عنوان:
“صناعة الدواجن وتغذية الإنسان.. نحو إنتاج مستدام وغذاء آمن”
وحملت الندوة رسالة أساسية تتمثل في ضرورة الفصل بين المعلومات العلمية والشائعات، وتعزيز وعي المستهلك بطبيعة صناعة الدواجن ومراحل إنتاجها والاشتراطات المرتبطة بسلامة الغذاء.
وتناولت النقاشات عدداً من القضايا، من بينها تغذية الدواجن، والفروق بين أنماط الإنتاج، ومصادر الأعلاف، ومستويات السلامة الغذائية، إضافة إلى دور الرقابة البيطرية في ضمان صلاحية المنتجات المتداولة.
العلم والرقابة في مواجهة الشائعة
من أبرز الرسائل التي خرجت بها الندوة التأكيد على أهمية الرقابة والفحص العلمي للمنتجات الداجنة، خصوصاً فيما يتعلق ببقايا الأدوية والمضادات الحيوية، قبل وصول المنتجات إلى المستهلك.
كما جرى تسليط الضوء على تطور الإنتاج المحلي للدواجن، وما أُعلن خلال الفعالية بشأن تحقيق مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي في إنتاج الدجاج اللاحم والمجمد، وما يترتب على ذلك من تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز فرص تطوير الصناعة المحلية مستقبلاً.
ولم تقتصر أهمية الفعالية على الجانب التوعوي، بل فتحت المجال أمام تعزيز التعاون بين القطاع الخاص والجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والإعلام، بما يسمح بتحويل الجامعة إلى شريك في معالجة المشكلات الفنية التي تواجه المنتجين ومزارعي الدواجن.
إدارة الأزمة.. من رد الفعل إلى المبادرة
تكشف تجربة قطاع الدواجن خلال هذه المرحلة أن مواجهة الأزمات لا تعتمد على إجراء واحد، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بالمعلومة الصحيحة، مروراً بالاستجابة السريعة، ووصولاً إلى بناء الثقة على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، اتخذت تحركات الشيخ مراد الزيلعي مسارات متعددة؛ إعلامية وأكاديمية ومؤسسية، في محاولة لتقليص أثر الشائعات والحفاظ على ثقة المستهلك بالمنتج المحلي.
وبعيداً عن لغة المبالغة، فإن التجربة تبرز أهمية وجود قيادة قطاعية قادرة على جمع أطراف مختلفة حول طاولة واحدة عندما يتعرض قطاع اقتصادي حيوي لأزمة ثقة.
قطاع الدواجن.. صناعة تتجاوز حدود التجارة
قطاع الدواجن ليس مجرد نشاط تجاري، بل يرتبط بصورة مباشرة بالأمن الغذائي، وفرص العمل، واستقرار أسعار الغذاء، وتوفير مصدر مهم للبروتين الحيواني للمواطن اليمني.
ولهذا فإن أي اضطراب في هذا القطاع ينعكس على المنتج والمستهلك والسوق في آن واحد، فيما تصبح حماية سمعته مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية والمنتجين والأكاديميين والإعلام والمستهلكين.
ومن هنا يمكن قراءة تجربة الشيخ مراد الزيلعي باعتبارها نموذجاً لمحاولة إدارة أزمة اقتصادية من خلال المعلومة، والإعلام، والعلم، والشراكة، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل الآنية.
وفي النهاية، قد لا تكون الأزمات نهاية الطريق أمام القطاعات الاقتصادية، بل اختباراً لقدرتها على إعادة تنظيم نفسها. وفي حالة قطاع الدواجن اليمني، تحولت موجة القلق والشائعات إلى مناسبة لإعادة طرح أسئلة مهمة حول سلامة الغذاء، ودور الإعلام، وأهمية البحث العلمي، وضرورة بناء علاقة أكثر ثقة بين المنتج والمستهلك.



