
نظمت الهيئة العامة للأوقاف، ودائرة الثقافة القرآنية بالتعبئة العامة، مساء اليوم، في الجامع الكبير بصنعاء، ندوة توعوية بعنوان «الشهداء صناع النصر في كل عصر»، بمشاركة عضو رابطة علماء اليمن العلامة خالد موسى والناشط الثقافي نبيل المهدي.
هدفت الندوة إلى استلهام الدروس والعبر من تضحيات الشهداء، والتعريف بمكانتهم ودورهم في الدفاع عن قضايا الأمة، وتعزيز قيم الثبات والصبر والتضحية والمسؤولية، في مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد والمنطقة.
وفي الندوة، أوضح عضو رابطة علماء اليمن العلامة خالد موسى أن الشهادة في سبيل الله، في مفهومها الصحيح، هي تضحية في موقف حق، وفي إطار قضية عادلة ومظلومية واضحة ومشروع إيماني وقرآني صحيح، مؤكداً أن العبرة ليست بمجرد الموت، وإنما بالغاية والموقف والقضية التي يضحي الإنسان من أجلها.
وأشار إلى أن الشهادة ترتبط بنصرة المستضعفين والدفاع عن الحق والعدل، مستشهداً بعدد من الآيات القرآنية التي تحث على الوقوف إلى جانب المظلومين، وتؤكد عظمة التضحية في سبيل القضايا العادلة، مبيناً أن الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الوطن ونصرة للمستضعفين يمثلون نموذجاً للتضحية الواعية والمسؤولة.
ولفت العلامة موسى إلى أن الشهداء الذين ارتبطت تضحياتهم بالثقافة القرآنية والمشروع الإيماني، وبنصرة المستضعفين والدفاع عن كرامة الإنسان، تركوا أثراً كبيراً في وعي المجتمع، وأسهموا في تعزيز الصمود والثبات ومواجهة مخططات الإخضاع والتبعية
وبيّن أن تضحيات الشهداء تفرز المواقف وتكشف حقيقة الانتماءات، إذ يظهر من خلالها الفرق بين من يتحرك بدافع الإيمان والمسؤولية ونصرة المظلومين، ومن تحركه المصالح المادية أو الحسابات الضيقة، مؤكداً أن الشهداء لم يقدموا أرواحهم ثمناً لمكاسب دنيوية، وإنما بذلوها في سبيل الله والدفاع عن قضايا الأمة
وأوضح أن من ثمار ثقافة الشهادة تعزيز العزة والقوة والوعي والبصيرة، وإحياء روح المسؤولية لدى أبناء المجتمع، مشيراً إلى أن هذه الثقافة لا تعني القعود عن العمل والبناء، بل تحث على مواجهة الظلم، وخدمة الناس، ورعاية أسر الشهداء، وتحويل تضحياتهم إلى قيم وسلوك وممارسات عملية
وتطرق إلى ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من عدوان واستهداف للمدنيين وتدمير للمنازل والمنشآت، معتبراً أن ذلك يكشف حاجة الأمة إلى موقف واعٍ ومسؤول تجاه قضاياها، وإلى تعزيز التضامن مع الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقه في الحرية والاستقلال
وأكد العلامة خالد موسى أهمية تحصين المجتمع من الشائعات والدعايات المضللة، خصوصاً في ظل ما وصفها بالحرب الإعلامية التي تستهدف تفكيك الجبهة الداخلية والتشكيك في تضحيات الشهداء ومواقفهم، داعياً إلى التثبت من الأخبار وعدم الانجرار وراء المعلومات الكاذبة التي تؤجج الفتن وتخدم أجندة المعتدين
وشدد على أن الوفاء للشهداء لا يقتصر على إقامة الفعاليات واستذكار مآثرهم، وإنما يكون برعاية أسرهم والاهتمام بأبنائهم، وتعزيز التكافل الاجتماعي، وترسيخ قيم الصدق والصبر والثبات والعمل، لافتاً إلى أن أسر الشهداء تمثل جزءاً أصيلاً من المجتمع، وأن رعايتها مسؤولية دينية ووطنية وأخلاقية
واستعرض جانباً من سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وما تضمنته من مواقف تؤكد قيمة التضحية في سبيل الحق، موضحاً أن استحضار تلك المواقف ينبغي أن يعزز الأخلاق والرحمة وخدمة الناس والدفاع عن المظلومين، لا أن يتحول إلى مجرد شعارات أو ممارسات منفصلة عن مقاصدها الإنسانية
وقال إن المجتمع الذي يحفظ تضحيات شهدائه ويصون كرامة أسرهم يكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات، بينما يؤدي تجاهل هذه التضحيات إلى إضعاف الذاكرة الوطنية وفتح المجال أمام حملات التشويه والتضليل، داعياً إلى توثيق مآثر الشهداء وتعريف الأجيال بها
من جانبه، أشار الناشط الثقافي نبيل المهدي إلى أهمية استحضار معنى التضحية في سبيل الله، خصوصاً في ظل ما تشهده الأمة من تحديات ومؤامرات تستهدف شعوبها ومقدراتها، لافتاً إلى أن ما يجري في قطاع غزة من قتل واستهداف للمدنيين وتدمير للمنازل والمنشآت يكشف حجم التواطؤ الدولي تجاه معاناة الشعب الفلسطيني
وأوضح أن إحياء ذكرى الشهداء يمثل مناسبة لتجديد العهد بالسير على النهج الذي اختطوه، والثبات على المواقف الوطنية والإنسانية، وعدم التراجع أمام حملات التخويف والإرجاف والضغوط، مؤكداً أن تضحيات الشهداء أسهمت في تعزيز الوعي المجتمعي وإحياء روح المسؤولية لدى أبناء الأمة
وتطرق المهدي إلى مكانة الشهداء في القرآن الكريم، وما ورد من آيات تؤكد علو منزلتهم وكرامتهم عند الله، مبيناً أن القرآن الكريم قدم الشهداء في منزلة رفيعة، وربطهم بالأنبياء والصديقين والصالحين، وحث على احترام تضحياتهم واستحضار ما قدموه من أجل الحق والعدل
وأشار إلى أن الثقافة القرآنية تنظر إلى الشهادة باعتبارها تضحية في سبيل قضية عادلة ونصرة للمستضعفين، وليست هدفاً منفصلاً عن قيم الحياة والعمل والإصلاح، موضحاً أن مسؤولية الأحياء تتمثل في رعاية أسر الشهداء، وصون تضحياتهم، ومواصلة العمل من أجل بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات
وأكد أن وعي الإنسان بحتمية الرحيل من الدنيا يساعده على مراجعة سلوكه والتمسك بالقيم الإيمانية والأخلاقية، داعياً إلى تعزيز ثقافة العمل الصالح وخدمة الناس والتكافل الاجتماعي، باعتبارها من أبرز صور الوفاء للشهداء.
ولفت إلى أن استذكار الشهداء يجب أن يتحول إلى سلوك عملي يعزز المسؤولية الوطنية والإنسانية، ويسهم في رعاية المجتمع والاهتمام بالفئات المحتاجة، مؤكداً أن الشهداء تركوا للأحياء مسؤولية مواصلة العمل والبناء والحفاظ على القيم التي ضحوا من أجلها.
وتناول المهدي نماذج من السيرة النبوية التي أكدت أهمية الصبر والثبات وتحمل المسؤولية، مبيناً أن تضحيات الشهداء ينبغي أن تكون باعثاً على مواجهة الظلم بالحكمة والوعي، والتمسك بالحقوق، وتعزيز وحدة الصف، والابتعاد عن الفرقة والخلافات التي يستفيد منها أعداء الأمة.












