أحلام جربان: قصة فتاة هربت من أعينٍ تجرح أكثر من السجون
"حين يتحول الشارع إلى محكمة.. تبدأ قصص الهروب

وكالة صنعاء الأخبارية || متابعات
هربت ” #أحلام” من #اليمن، وقبلها هربت فتيات كثيرات، وبعدها سيهرب الكثير أيضاً؛ هربت من وجوهنا، ومن تنمرنا، ومن رائحة العنصرية الكريهة التي تزكم أنوف الحارات. لقد هربت بحثاً عن مكان يحترم إنسانيتها، بعيداً عن مجتمعٍ ينصب نفسه قاضياً، يوزع “صكوك الغفران” واللعنات بناءً على “درجة اللون”.
إن حكاية #أحلام_جربان _من أم حبشية ، وأب يمني!_ ليست مجرد قصة هروب عابرة، بل هي “كشف حساب” لكل واحد منا، وصفعة في وجه كل عنصري مريض يستعرض رجولته بإهانة ذوي البشرة السوداء.
تخيلوا أن هذه الفتاة، التي لم تُسجن خلف القضبان في اليمن، كانت مسجونة في نظرات الشوارع وتصرفات المارة! قالت بالحرف الواحد:
”تخيلوا.. وأنا ملثمة، وأنا مغطية وجهي، كان التحرش بي أكثر مما لو كنت كاشفة! عيونهم كانت تخترق القماش، لا لشيء.. فقط من أجل لوني!”
هل وصلنا حقاً إلى هذا الحد المخزي من العنصرية؟ للأسف، الإجابة تتجلى بوضوح في وجه أحلام ووجوه كل الهاربات من اليمن، وفي “بصقة” ذاك الرجل في وسط الشارع. إن الوجع أكبر من أن يُغطى بعبارات منمقة؛ فالعفن إذا لم يُفضح سيظل يزكم الأنوف.
الحقيقة التي نتجاهلها هي أن المرأة في اليمن تحتاج إلى “الاحتواء”.. الاحتواء الصادق فقط. فنحن نمتلك نساءً في غاية الأدب والتربية، لكننا لم نتقن فن منحهن الأمان، ولم نعرف كيف نجعلهن جزءاً فاعلاً في المجتمع.
المرأة اليمنية تدرك حدودها، وتحترم الأسلاف والأعراف من تلقاء نفسها إذا شعرت بالتقدير، ولكن –وللأسف الشديد– كلما زاد ضغط المجتمع وتجبره، زاد تمردهن وهروبهن؛ ليس حباً في الانحراف، بل رغبةً في “العناد” أو “التطنيش” لواقع لم ينصفهن.
إنها كارثة كبرى أن يظل وعي المجتمع محصوراً في رؤية المرأة كـ “جسد” أو “أداة للجنس” فقط، متناسين أنها الروح التي تبني، والقلب الذي يمنح الحياة.
إن الاستمرار في ممارسة هذا “الاستعلاء الوهمي” لن ينتج لنا إلا مجتمعاً مشوهاً، يطرد كفاءاته ويهجّر بناته بدم بارد. نحن لا نحتاج إلى قوانين جديدة بقدر ما نحتاج إلى “غسيل لضمائرنا” من أدران الجاهلية التي نغلفها بعبارات القبيلة والدين، والدين منها براء.
لقد ضاقت الأرض بهؤلاء الفتيات ليس لأن اليمن ضيق، بل لأن صدورنا هي التي ضاقت. فمتى نفهم أن الكرامة لا لون لها؟ ومتى ندرك أن “الأمان” هو المطلب الأول قبل الخبز؟ إن لم نتدارك هذا التفسخ الأخلاقي، فسنصحو يوماً على بيوت خاوية من روحها، وسنكتشف –بعد فوات الأوان– أننا نحن من دفعناهن للرحيل، ونحن من صنعنا من “أحلام” وغيرها قصصاً تروى في الغربة، بينما كان مكانهن الطبيعي هنا.. معززات، مكرمات، وشريكات في بناء الوطن.
المرأة ليست عورة، بل هي “الثورة” التي يجب أن نحميها من غبار الجهل وبؤس التفكير. فإن لم نحتوِها بقلوبنا، فلا تلوموها إذا احتضنتها بلاد الغربة.
✍️ رجلٌ من الشرقِ



